السيد علي الطباطبائي

378

رياض المسائل

( ويشترط في الملتقط التكليف ) بالبلوغ والعقل ، فلا يصحّ التقاط الصبيّ والمجنون بلا خلاف ظاهر مصرّح به في كلام بعض الأصحاب ، لاستلزام الصحّة الولاية والحضانة والإنفاق ، وليس لهما أهليّة شئ من ذلك . وهل يجوز الالتقاط من يدهما لمن له أهليّته فله ولاية لحفظه أم لا بل يخرج بذلك عن حكم اللقيط ويكون الولاية للحاكم ؟ وجهان ، ظاهر المحكيُّ عن التذكرة ( 1 ) الثاني ، واستوجه الأوّل شيخنا الشهيد الثاني ، بل فسّر عدم الصحة بذلك في الروضة ( 2 ) ولعلّه لاستصحاب الحالة السابقة - لكنّه معارض بالمثل - أو للإطلاقات . وفي انصرافها إلى محلّ الفرض إشكال ، ويفهم من إطلاق الماتن وكثير ، اشتراط التكليف خاصّة عدم اشتراط الرشد ، فيصحّ من السفيه ، ولعلّه لأنّ حضانته ليست مالا وإنّما يحجر السفيه له ، ومطلق كونه مولّى عليه غير مانع . خلافاً للدروس فاستقرب اشتراطه ، محتجّاً بأنّ الشارع لم يأتمنه على ماله فعلى الطفل وماله أولى بالمنع ، ولأنّ الالتقاط إئتمان شرعي والشرع لم يأتمنه ( 3 ) . ويضعّف بأنّ عدم إئتمانه إنّما هو على المال لا على غيره ، بل جوّز تصرّفه في غيره مطلقاً . وعلى تقدير أن يوجد معه مال يمكن الجمع بين القاعدتين الشرعيّتين ، وهما عدم استيمان المبذّر على المال وتأهيله لغيره من مطلق التصرّفات الّتي من جملتها الالتقاط والحضانة ، فيؤخذ منه المال خاصّة . ويشكل بأنّ صحّة التقاطه يستلزم وجوب إنفاقه وهو ممتنع من المبذّر ،

--> ( 1 ) التذكرة 2 : 270 س 26 . ( 2 ) الروضة 7 : 69 . ( 3 ) الدروس 3 : 76 .